مجد الدين ابن الأثير

244

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفيه " ثم يكون في آخر الزمان أمير العصب " هي جمع عصبة كالعصابة ، ولا واحد لها من لفظها . وقد تكرر ذكرهما في الحديث . ( ه‍ ) وفيه " أنه عليه السلام شكى إلى سعد بن عبادة عبد الله بن أبي فقال : اعف عنه فقد كان اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يعصبوه بالعصابة ، فلما جاء الله بالإسلام شرق بذلك ( 1 ) " يعصبوه : أي يسودوه ويملكوه . وكانوا يسمون السيد المطاع معصبا ، . لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به أمور الناس : أي ترد إليه وتدار به . ( وكان يقال له أيضا : المعمم ( 2 ) ) والعمائم تيجان العرب ، وتسمى العصائب ، واحدتها : عصابة . ( س ) ومنه الحديث " أنه رخص في المسح على العصائب والتساخين " وهي كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة . * ومنه حديث المغيرة " فإذا أنا معصوب الصدر " كان من عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة ، وربما جعل تحتها حجرا . * ومنه حديث على " فروا إلى الله وقوموا بما عصبه بكم " أي بما افترضه عليكم وقرنه بكم من أوامره ونواهيه . ( س ) ومنه حديث بدر " قال عتبة بن ربيعة : ارجعوا ولا تقاتلوا واعتصبوها برأسي " يريد السبة التي تلحقهم بترك الحرب والجنوح إلى السلم ، فأضمرها اعتمادا على معرفة المخاطبين : أي اقرنوا هذه الحال لي وانسبوها إلى وإن كانت ذميمة . ( س ) وفى حديث بدر أيضا " لما فرغ منها أتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار " أي ركبه وعلق به ، من عصب الربق فاه إذا لصق به . ويروى " عصم " بالميم ، وسيجئ . ( ه‍ ) وفى خطبة الحجاج " لأعصبنكم عصب السلمة " هي شجرة ورقها القرظ ، ويعسر خرط ورقها فتعصب أغصانها ، . بأن تجمع فيشد بعضها إلى بعض بحبل ، ثم تخبط بعصا فيتناثر ورقها . وقيل : إنما يفعل بها ذلك إذا أرادوا قطعها حتى يمكنهم الوصول إلى أصلها .

--> ( 1 ) في الأصل : " لذلك " . والمثبت من ا والهروي ، واللسان ( شرق ) . ( 2 ) تكملة من الهروي .